الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

439

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " أنا صاحب العصا والميسم " . وفيه عنه عن سلمان الفارسي ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : " أنا صاحب الميسم وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب الكرّات ، ودولة الدول " . إذا علمت هذه الأحاديث فأعلم أنه لا ريب في أنّ الدابة تخرج وتكلَّم الناس إلا أنه يقع الكلام فيها في أمور : الأول : في أنه من المراد منها ، هل هي أمير المؤمنين أو موجود آخر ؟ الثاني : في زمان خروجها . الثالث : في بيان أمكنة خروجها . الرابع : فيما تفعله دابة الأرض . فنقول : أما الأول : فظاهر كثير من الأخبار كما تقدم هي أمير المؤمنين عليه السّلام فهي من الإنس ، بل من أكمل أفراده ، وهو علي عليه السّلام . ففي البحار ( 1 ) : وروى محمد بن كعب القرظيّ قال : سأل علي ( صلوات الرحمن عليه ) عن الدابة ، فقال : " أما والله ما لها ذنب وإنّ لها للحية " وفي هذا إشارة إلى أنها من الإنس ، ثم إن هذا هو المستفاد من كلامه عليه السّلام فيما تقدم من قوله : " أنا صاحب العصا والميسم " . وفي المروي عنه صلَّى الله عليه وآله كما يجيء ذكره . . . إلى أن قال : " حتى إن الرجل يقوم فيتعوذّ منها بالصلاة ، فتأتيه من خلفه فتقول : يا فلان الآن تصلَّي ؟ فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه . . . " الحديث سيأتي بتمامه . وقيل في قوله تعالى : " تكلَّمهم " ، أي تكلَّمهم بما يسوؤهم ، وتحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر وكلامها معهم هو ما ذكره الله تعالى بأن تقول لهم أنّ الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون 27 : 82 ( 2 ) ، هذا من فعل الإنسان كما لا يخفى .

--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 125 . . ( 2 ) النمل : 82 . .